بسطاء عرفتهم 2
كثيرة هي الكتابات التي تستوحي من نسيج خيالاتها شخصيات مرموقة، قوية، واسطورية تجري على لسانها حكايات عذبة شيقة،او بطولية خارقة تتستر من ورائها لابداء العجب من يومياتها الصاعدة النازلة في ميزان الايام التي عاشتها في هذا المكان او ذاك الزمان... وشخصيتنا في هذة الوريقة نتحسس من ورائها الخطى ونحاول استبيان خط من خطوطها التي سطرتها في مكان وزمان متقاربين بين الالاف منالمعدومين من متلاشيات الاحزمة الهامشية من مدينتنا فترة الثمانينات. وحتى لا نكسر بيض بساطتها او نهتك حجاب سترها الذي ارادته أن يبقى دائم الصلة بالله ،نلقي عليكم نتفا من يومياتها الجميلة أو البائسة وما حملته في جعبتها من أخبار لا نكاد نقرأ لها في بورتريهات الشخصيلات الفذة التي يكتب عنها دائما... هو " الشيخ " احمد او "عمي "ولاد عايشة،الرجل السبعيني مذ عرفته في احد احياء المدينة الهامشي "حي بنديبان" مثال الكلمة الصادقة ورمز لثبات الجوهر الانساني. رغم تحول الازمنة و اضطرابها، دائم البسمة ،ذاكرا لله في كل أحواله وخطواته ودندناته و تحياته.. عرفت عمي اولاد عايشة متصوفا من "فقراء" الزاوية الحراقية.دائما الزيارة للزاوية الام الموجودة بحي دار البارود بالمدينة القديمة.لا تفارق البسمة محياه مبادلا للتحايا بأحسن منها من الصغار والكبار يلاعب ويداعب من غير فتور راسما البسمة في وجوه المارة و الجيران.. تتبعه جحافل من الصغار مرددين كنيته التي احبها وزرعها بينهم : "ولاد عايشة" بلكنة بلدية جبلية رشيقة وهم يتصنعون ترديدها من ورائه او هم متحلقون به يقتطع لهم قطعا صغيرة من قصعته الدائرية الشكل الملوءة "بالكالينطي" وهي اكلة شعبية مسهورة بالمدينة مصنوعة من دقيق الحمص والماء و قليل من الزيت... يقتطع لهم القطع الصغيرة ويتهافة الصغار على قصعته وهم يتخاطفونها بينهم فتتعالى صيحاتهم من هنا وهناك "زدني قليلا منها " "ذوقني ،اعطيني،شوية،شي تحريشة... "وترفع إليه شكاوى الصغار : "أمي ليس لها نقوذ.. "ابي ليس في الدار" ...ويرد على شكاويهم بمزيد منالاقتطاعات حتى يظن ان المسكين لنيبيك من قصعته فلسا واحدا ويتفرق جمعهم وهم يرددون دعواتهم له : عمي "اولاد عايشة الله يرحم الوالدين... "فيأمن بصمت عليها ويرفع قثعته فوق رأسه ويغادر الى زنقة اخرى مجاورة لعله يبيع شيئا من "الكالنطي" وتستمر دورات الأطفال وحلقياتهم و طوافهم به الى غاية آذان العصر فيقفل راجعا الى مسجد الحي لصلاة العصر تاركا بيعه لبقالة الحي او فران الحي ،ليعود بعدها الى الفران ثانية معدا قصعة او قصعتين ،يتوجه بهما صوب مقاهي الحي المجاور يبيع القصعتين ثم يقفل راجعا ...يتبع
|
Commentaires
Enregistrer un commentaire